الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

27

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

بملاقاته للخلّ . ثم إنه ان كان مختار المؤلف رحمه اللّه هو كفاية نجاسة النجس قبل ملاقاته مع الشيء ، في سراية النجاسة كما يقول في طهارة المطهرات يكفي طهارة الماء قبل الاستعمال في التطهير ، ولهذا لا يضر نجاسته بالاستعمال . فلا يمكن حمل كلامه هنا إلى ما قيل في وجه الاستثناء . ولو فرض كون نظره إلى ذلك فلم يتم كلامه . لأن ما يساعده العرف في صدق ملاقاة النجس هو نجاسة النجس قبل الملاقاة ، فإذا كان شيء نجسا قبل ملاقاته مع شيء يحكمون بالسراية لأن هذا هو المعيار في السراية في نظرهم ولا دليل على اعتبار بقاء النجاسة في آن الملاقاة . وقد يقال في وجه نظر المؤلف رحمه اللّه في الاستثناء إلى أن هذه القطرة من الخمر المصبوب في الخل بعد فرض انقلابها خلا بمجرد الوقوع قبل استهلاكها فيه يطهر بالانقلاب خلا ويطهر الخل المصبوب فيه بالتّبع . واستشكل عليه بان مورد التطهير بالتبع للخمر هو بعد انقلاب الخمر خلا . لا ما إذا استهلك في الخل مثل مفروض الكلام وفيه أولا إنه لو فرض شمول اطلاق الأدلة لما يصيب الخمر في الخل كما يشمل صورة إصابة الخل الخمر للعلاج فاستهلاكه . بعد الانقلاب لا يضر بطهارته لأنه حال انقلابه خمرا انقلب خلًّا . وثانيا على فرض عدم شمول الأدلة لمورد يستهلك الخمر بمجرد الملاقاة في الخل فهو يتم في خصوص هذه الصورة وإما فيما انقلب خلا ثم بعد مضيّ زمان استهلك فيه فلا يجري هذا الإيراد وكلام المؤلف رحمه اللّه مطلق من هذا الحيث لأنه قال إلّا إذا علم انقلابها خلا بمجرد الوقوع فيه ، وهذا أعم من أن يستهلك بمجرد الملاقاة وان يبقى خمرا زمانا ، ثم يستهلك فيما يبقى من الخل . وثالثا لو كان نظره إلى ما قلت لا يلزم تقييد طهارة الخمر المصبوب وعدم نجاسة الخل الواقع فيه الخمر بما إذا انقلب حال وروده في الخلّ . بل يطهر ولو كان الانقلاب بعد الوقوع بزمان ، ثم إنه بعد عدم وروده في الخلّ ، بل يطهر ولو كان